عمر فروخ

371

تاريخ الأدب العربي

الصوفيّين . ولمّا عاد أبو مدين إلى المغرب استقرّ في بجاية . ثمّ إنّ المنصور الموحّديّ دعاه إلى مرّاكش فلبّى الدعوة ، ولكنّه مرض في أثناء الطريق وتوفّي قرب تلمسان ، سنة 594 ه ( 1197 - 1198 م ) ، وله إلى اليوم مقام ومسجد في إحدى ضواحي تلمسان . ومن أقوال أبي مدين : لا يصلح سماع هذا العلم ( علم التصوّف ) إلّا لمن جمعت له أربعة : الزهد والعلم والتوكّل واليقين - من تعلّق بدعوى الأماني لم يفارق التواني - من لم يجد في قلبه زاجرا فهو ( قلبه ) خراب - من عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه - علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحقّ . ومن المتصوفين في هذا العصر الموحّدي : أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف البجائي ( ت 577 ه ) وابن طفيل الذي نحا في التصوف منحّى عقليّا ثم أبو الفضل عبد المؤمن بن عمر ( ت 602 ه ) ، له : آداب السلوك ( في الطريقة الصوفية ) - ديوان الحكم وميدان الكلم - ديوان الممادح - ديوان الديباج ( وفيه قصائد في مدح صلاح الدين الأيوبي قالها عبد المؤمن فيه حينما استقر عبد المؤمن مدة في القدس ) . ثم هناك عبد السلام بن مشيش ( ت 625 ه ) وأبو العباس أحمد بن محمّد الشريشيّ السلويّ ( ت 641 ه ) وكبير المتصوفة في الإسلام ابن عربي ( ت 638 ه ) وأبو الحسن الشّشتري ( ت 668 ه ) وابن سبعين المرسيّ ( ت 669 ه ) تلميذ ابن عربيّ والناقم عليه فيما يبدو ، مع أنه سلك في أقواله مسلك ابن عربيّ في المزج بين التصوف وأشياء من فلسفتي أفلاطون وأرسطو . غير أنه ظلّ - بخلاف ابن عربيّ - حريصا على الاعتقاد بخلق العالم وبقاء النفس بعد الموت . ولابن سبعين كتب منها : بدّ « 1 » المعارف وعقيدة المحقّق المقرّب الكاشف وطريق السالك المتبتل العاكف - الدرج - الدرّة المضية والخافية الشمسية ( في علم الجفر ) - رسائل متنوعة ( إحداها وصاة إلى تلاميذه لعن فيها نفرا من معاصريه من الذين ينكرون البعث والجنة والنار ) .

--> ( 1 ) بروكلمن ، الملحق 1 : 844 . اقرأ : بدو أو بدء ( ؟ ) .